علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
93
الصداقة والصديق
ومنهم من هو كالدواء يحتاج إليه في الحين بعد الحين على مقدار محدود ، ومنهم من هو كالسّم الذي لا ينبغي أن تقربه فإنه سبب هلكتك « 1 » . [ الأنس بالصديق ] قيل لأعرابي : كيف أنسك بالصديق ؟ قال : وأين الصديق ، بل أين الشبيه به ، بل أين الشبيه بالشبيه [ به ] ؟ واللّه ما يوقد نار الضغائن والذّحول « 2 » في الحيّ إلّا الذين يدّعون الصداقة ، وينتحلون النصيحة ، وهم أعداء في مسوك « 3 » الأصدقاء وما أحسن ما قال [ حضريّكم ] : [ حال الدنيا ] إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشفت * له عن عدوّ في ثياب صديق « 4 » [ درس وعبرة ] وقال آخر : إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم * مرمّتها « 5 » فالدّهر بالناس قلّب وبادر بمعروف إذا كنت قادرا * وحاذر زوالا من غنى عنك يعقب « 6 » فأحسن ثوبيك الذي هو لابس * وأفره مهريك الذي هو يركب « 7 »
--> ( 1 ) نسب هذا القول إلى المأمون في عيون الأخبار 3 / 3 كما يلي : « الإخوان ثلاث طبقات : طبقة كالغداء لا يستغنى عنه ، وطبقة كالدواء لا يحتاج إليه إلا أحيانا ، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبدا » . ونسب إلى ابن المقفع في الأدب الصغير ص 48 . ( 2 ) ج ق - الدخول . الذّحول : مفردها ذحل : الثأر ، وقيل العداوة والحقد ، وقيل طلب المكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أوتيت إليك . ( 3 ) مسوك : مفردها مسك : الجلد وخص بعضهم به جلد السخلة قال ثم كثر حتى سمي كل جلد مسكا سمي به لأنه يمسك ما وراءه من اللحم والعظم . ( 4 ) البيت لأبي نواس من قطعة مطلعها : أيا ربّ وجه في التراب عتيق * ويا ربّ حسن في التراب رقيق الديوان ص 621 . ( 5 ) المرمّات : الدواهي . ( 6 ) م - حذار زوال أو غنى عنك يعقب . يعقب : يخلف . ( 7 ) الفراهة : الحذق والنشاط والخفة .